السيد محمد مهدي الخرسان
271
موسوعة عبد الله بن عباس
وقال : « ومضى امتحان عليّ على هذا النحو المرّ ، خيانةً من الوليّ وكيداً من العدو ، وهو بين ذلك كله مصمّم على خطّته الواضحة ، لا يرضى الدنيّة من الأمر ، ولا يُدهن في دينه ، ولا يتحوّل عن سياسته الصريحة قليلاً ولا كثيراً ، والمحن تتابع عليه ويقفو بعضها إثر بعض ، وهو ماضٍ في طريقه لا ينحرف عنه إلى يمين أو إلى شمال ، يبلغ منه الغيظ أقصاه ، ويضيق بحياته أشد الضيق ، فلا يزيد على أن يجمجم ويُظهر غيظه دون أن يَلفته شيء من ذلك عمّا صمّم عليه » ( 1 ) . بوائق معاوية : لم يدع معاوية فرصة تمرّ به دون أن ينتهزها للكيد للإمام ( عليه السلام ) ، من غارات على أطراف البلاد الّتي تتبع الإمام في حكومته ، فشاع الخوف والرعب في نفوس الناس من جراء تلك الغارات ، وقد ذكر المؤرخون كثيراً منها ، وجمع منها بعضهم ما سمى بها كتاب الغارات وذلك هو محمّد بن إبراهيم الثقفي المتوفى سنة 283 ه - ، ولم يقصر عنه ابن أعثم المتوفى سنة 314 ه في كتابه الفتوح في ذكرها وكذلك الطبري المتوفى سنة 310 ه - . فذكروا أنّ معاوية وجّه النعمان بن بشير سنة تسع وثلاثين إلى عين التمر في ألفي رجل فأغاروا عليها ، وكان بها مالك بن كعب مسلحة للإمام في مائة رجل فكتب مالك إلى عليّ يخبره بأمر النعمان ومن معه ، فخطب عليّ الناس وأمرهم بالخروج فتثاقلوا ، وواقع مالك النعمان ، والنعمان في ألفي رجل ومالك في مائة رجل ، وأمر مالك أصحابه أن يجعلوا جُدُر القرية في ظهورهم . وكتب
--> ( 1 ) نفس المصدر / 129 .